علي بن الحسين العلوي
68
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
( الصيغة تستعمل في معانيها الايقاعية ) وكما قدمنا في الجمل الخبرية من أن استعمالها يكون في انشاء الطلب كذلك الحال في الصيغ الانشائية التي سبق الكلام منا فيها على ما عرفت من أن الصيغ دائما وابدا تستعمل في معانيها الايقاعية الموجدة لكن تارة بداعي عين معانيها المرتكزة في النفس فتكون حقيقة ، وأخرى بدواع اخر ، كما مر تفصيلها وتوضيحها . ( لا يستعمل الخبر في الطلب ) لقد ظن بعض الأصوليين أن استعمال الخبر في الطلب كذب وقالوا يلزم هذا الاستعمال الكذب كثيرا لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج . يعنى يقع الخبر ويراد منه الطلب ولكن لم يعمل بالمطلوب مثلا فهذا الطلب بصورة الخبر يكون كذبا لا محالة . ومثل هذا قبيح تعالى اللّه وأولياؤه عن ذلك علوا كبيرا . اما الجواب عن هذا الاشكال واضح . فإنه يقال انما يلزم الكذب إذا اتى بالجملة بداعي الاخبار والاعلام بثبوت أو نفى النسبة بين الطرفين ، لا لداعى البعث والتحريك كيف والا فلو كان غير ذلك للزم الكذب في غالب الكنايات . فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل لا يكون كذبا إذا قيل إنه كناية عن جوده ولو لم يكن لزيد رماد ، أو فصيل أصلا . نعم انما يكون القول كذبا إذا لم يكن زيد بجواد . إذا عرفت مغزى ما تقدم فعند ذلك ترى أنه يكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ ، فان هذا الطلب مقال بمقتضى الحال لان الطالب لا يرضى بعدم وقوع مطلوبه ابدا . هذا هو الدليل الأول في المقام واما الدليل الثاني فأليكها .